|
نور بارودي للصومال اليوم : الإسلاميون أمام اختبار حقيقي وتنقصهم الخبرة في إدارة شؤون الدولة |
|
|
|
|
الأربعاء, 06 مايو 2009 |

التقت "الصومال اليوم" بالشيخ نور البارودي الناطق الرسمي لهيئة علماء الصومال " بمنزله في نيروبي يوم التاسع والعشرون من شهر ابريل عام2009 م ، وبحكم منصبه واحتكاكه مع ملف المصالحة ،والجهود الأخيرة المبذولة من قبل العلماء لتقريب وجهات النظر بين السلامين المتخاصمين في الساحة السياسية الصومالية طرحنا عليه جملة من التساؤلات تطرقت الى عدد من القضايا وفيما يلي نص الحوار :الصومال اليوم : لماذا الخلاف بين الإسلاميين بعد أن وصلوا أعلى هرم في السلطة ؟ الشيخ نور بارودي : في الوهلة الأولى أقدم شكري لشبكة "الصومال اليوم" والقائمين على أمرها لما يبذلون من جهود لتبصير المجتمع والتنوير للرأي العام الصومالي حول ما يجرى في الساحة الصومالية وردا على سؤالكم : إن الإسلاميين وبلا شك قد وصلوا حاليا إلى سدة الحكم وهى فرصة تمثل الثمار اليانعة للصحوة الإسلامية التي بدأت الستينات وهى المولود الحاصل بعد مخاض عسير شهدتها الصحوة ، وإن من يتذكر أحوال البلاد والعباد في فترة كان يرأس (قاض) ايطالي أعلى محكمة للبلاد ، والأمة كلها تدين " بالإسلام " الحنيف يدرك مدى هول تلك الأوضاع السابقة ،وهو ما حدث فعلا في عام 1967م إبان حكم الرئيس آدم عدى ، واذكر شخصيا أن الرئيس شرمأركى هو الذي أقال ذلك القاضي الايطالي وسلم منصبه لآخر صومالي كان يدعى ب" الشيخ عبد الرحمن " من شمال الصومال.إذا وصول الإسلاميين إلى أعلى سلطة في الدولة لم يأت صدفة وإنما هو نتيجة الجهود المباركة للصحوة التي بدأت وهى في مهدها تنادى بأعلى صوتها ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد ،كما هي ثمرة التنافس الشريف بين التيارات الإسلامية في تأثير المجتمع ، وأما الخلاف الحاصل بين الإسلاميين يعود مرده إلى طبيعة التنظيمات والأيدلوجيات التي تؤمن قيادتها علما أن المعارضة في الفترة الراهنة تتمثل بالإسلاميين فقط إذ لا يوجد في الساحة أي تيار آخر غير اسلامى يشكل عقبة أمام الحكومة سوى الإسلاميين أنفسهم ، فعناصر الحكومة السابقة المتحالفة مع المعارضة السابقة " تحالف إعادة التحرير – جناح جيبوتي" لا تمثل وجهة نظر معينة ، كما لا تشكل أي خطر على برنامج الحكومة إلا أن " المشكلة" تكمن في بؤرة الإسلاميين المتوترة في الآونة الأخيرة ، ويمكن أن نجمل بان المعارضة الحالية هي المعارضة الإسلامية فقط وبدورها قد تنقسم إلى تيارين :1/ تيار ذوا أجندة متشددة ولا يرى حلا في التفاوض إطلاقا .2/ تيار يسعى إلى تحقيق مزيد من المكاسب والجزء الأكبر منها ذاتية والأخير يمكن تفاوضه إذا قدم له إغراءات كافية..الصومال اليوم : عفوا على المقاطعة ... إغراءات مالية ؟ الشيخ نور بارودي : بل هي للأسف في المناصب ولابد أن تشتمل رئاسة البلاد.الصومال اليوم : أليس من الصعب تقديم تنازل مغرى مثل الرئاسة؟ الشيخ نور بارودي : وإذا لم يحصل ذلك التنازل فلا سبيل للتفاوض مع هذا التيار .
الصومال اليوم : إذا أليس التيار الأخير نفسه متشددا طالما لا يقتنع بدون الرئاسة ؟ الشيخ نور بارودي : نعم فكلاهما متشددان إلا أن الفرق يكمن في من يسعى لتحقيق المطامع الشخصية وآخر يتشدد من اجل مبادئ يؤمن بها .الصومال اليوم : هل يستطيع الإسلاميون في الحكم تبنى برامج أكثر صمودا أما م التحديات المحيطة ؟ الشيخ نور بارودي :الإسلاميون عموما تنقصهم الخبرة لاسيما في إدارة الدولة الحديثة ،والإسلاميون في الصومال ليسوا بمعزل عن واقع نظرائهم في العالم الاسلامى ، وتجربة المحاكم على الرغم أنها كانت في مشوارها الأول مجرد تنظيمات محلية تخدم فقط في مجال الأمن إلا انها حينما تطورت إلى تنظيم سياسي فشلت فشلا ذريعا في تقديم نموذج مثالي لإدارة الإسلاميين في شؤون الدولة.الصومال اليوم :عفوا فضيلة الشيخ ..... هل يعنى هذا أن المحاكم لم يكونوا إلا رجال صدفة كما تصفهم بعض الأوساط الصحفية ؟الشيخ نور بارودي : نعم هكذا أومن وبقوة ، والمحاكم كتنظيم لم تخطط أصلا لقيادة الدولة الصومالية وإنما صادفتها السلطة وهى في خط الدفاع ، مما جعل قادتها ترتبك عند توسع هذه السلطة .الصومال اليوم : إن الشعب إذا كان يعانى من ويلات حرب قاده لوردات الحربية لعقد ونيف من الزمان فهل سيعانى اليوم من حرب يقوده زعماء دين ؟ الشيخ نور بارودي : لا .... صحيح إن الشعب عانى كثيرا من الحرب المدمرة ومن قهر وبطش زعماء القبائل المتناحرة ، والمعاناة يؤسف لها إن من يشعل هذه الحروب وان كان زعيما دينيا فهو ليس أفضل حالا من أسلافه لان القتل والتشريد لا يفيدان لشعبنا شيئا سوى مزيد من الذل والخنوع .الصومال يوم : ما هي الفرص المتاحة أمام الحكومة الحالية ؟الشيخ نور البارودي : الفرص كثيرة ومتعددة ويمكن أن نلخصها كالأتي :1/ مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية لأن شريعة الله عادلة ، وأينما طبقت قادت إلى عز ومجد.2/ حاجة الشعب إلى السلام والأمن والاستقرار ،مما يمهد الطريق لتحقيق انجازات فعلية في الميدان إذا توفرتا العزيمة والإرادة .3/ الاستفادة من الأخطاء السابقة لا سيما الحاصلة في أيام المحاكم .4/ مساندة المجتمع الدولي للحكومة الحالية وخاصة التصريحات الايجابية إزاء مبدأ تطبيق الشريعة الذي أقره البرلمان مؤخرا .5/ غياب عامل التدخل الخارجي.الصومال اليوم : العسكري أم السياسي ؟ الشيخ نور بارودي : أعنى كليهما وان كان التدخل السياسي دائما بصعب مواجهته بكل سهولة ، وخاصة نحن في عصر تشكو جميع الدول من ضعف سيادتها لقوة التدخل السياسي الحاضر في كل القضايا المحلية .الصومال اليوم : اسمح لنا أن نسألك عن الدكتور / عمر ايمان المشهود له بالعلم والتحولات التي طرأت في شخصه ، إذ كان يوصف بالعلاّمة المعتدل في رأيك ما الذي حمله ٍبهذا الموقف المتشدد نسبيا ؟الشيخ نور بارودي : كما تفضلتم فالدكتور /عمر ايمان عالم فاضل ويعد أحد فطاحل علماء البلاد ، وكان يدرس السيرة وعلوم التفسير وأحيانا بالعربية التي هو فصيح إذا نطق بها ، وحقا أفاد للمجتمع بدروسه تلك ، ومن مميزات دروسه انه كان يرفض التطرف ويحارب التكفير إلا أن التحول المفاجئ والمعاكس لمواقفه السابقة في محل غرابة إلى الآن وربما لدافع سياسي .الصومال اليوم : وماذا عن شيخ حسن طاهر اويس ؟الشيخ نور بارودي : انه أيضا شيخ فاضل ولكن مشكلته تعجبه سياسة العصا الغليظة في كل المواقف .الصومال اليوم : دعنا نسألك عن طبيعة هيئة علماء الصومال التي باتت رقما صعبا في نسيج المجتمع الصومالي بعد وساطتها بين طرفي النزاع في مقديشو ؟الشيخ نور بارودي : هي هيئة دينية مدنية تنطلق من ضرورة الإصلاح بين الناس واحتواء الخلافات بالنصيحة والأساليب الحكيمة والعمل من اجل مصلحة البلاد والعباد ، وقد تم إنشاؤها فى مدينة برعوا أيام الحرب وبعد أن بلغت الخلافات ذروتها بين الأشقاء فى بلدنا الصومال أول ما قامت به هو ان أصدرت فتوى تجرم التطرف المؤدى إلى قتل الناس ثم أنجزت بعد ذلك مجموعة من المهام الصعبة كمبادرة الوساطة بين الحكومة والمعارضة ، وتتكون من تيارات إسلامية عديدة 1/ جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة .2/حركة الإصلاح الإسلامية فى الصومال .3/ حركة التجمع الاسلامى .4/مجموعة اللاجماعة " اللا تنظيميين "ويرأسها ( الهيئة) الدكتور الشيخ / بشير صلاد مع وجود نائبين الى جانبه .الصومال اليوم :ما الفرق بين هيئة علماء الصومال وبين رابطة علماء الصومال ؟ الشيخ نور بارودى :لا يوجد فرق جوهري بينهما، فالرابطة كانت تجمع العلماء قيما قبل التدخل الاثيوبى وكان مقرها في مقديشو بحى " حرريالى " على وجه التحديد وكان يرأسها الشيخ / محمود عبد البارئ كما كنت نائبا فى هيكلها التنظيمي وقد قامت بعدة مشاريع خدمت فعلا للأمة منها : 1/ محاربة المنكر داخل المجتمع .2/ الإصلاح بين الناس 3/ مقاومة المرتدين ومحاربتهم إعلاميا 4/إيقاف إحياء الأعياد الوهمية الطارئة فى ثقافة مجتمعنا المحافظ ك"الكريسماس طى " وعيد الحب " ..الخ .5/ إيقاف الحملات الدعائية لاستعمال العازل الذكرى " تلك الدعايات المشجعة للزنا " 6/ إصدار فتاوى فقهية عالجت مسائل كثيرة كانت شائكة داخل المجتمع .7/تنظيم رحلات الحج والعمرة ، وتوعية الحجاج والمعتمرين بأداء المناسك وفق الشريعة الإسلامية .وإجمالا حققت الربطة جملة من الانجازات التي يصعب حصرها ، الا ان مقرها عند الغزو إستولى عليه الجيش الاثيوبى ،ومعظم قادتها لم تتواجد أثناء محنة التدخل مما ضعف دورها وجعلها تتلاشى مع الأيام . الصومال اليوم : إذا هيئة علماء الصومال تحل محل الرابطة ؟ الشيخ نور بارودى : يجوز ذلك علما ان الهيئة تجمع معظم العلماء ،وتتمتع بثقل شعبي واسع ضمن لها النجاح فى كثير من برامجها ، وقد بدأت أعمالها بمشاريع طموحة ، ولها الفضل الأكبر فى ايقاف نزيف الدم الصومالي مؤخرا . الصومال اليوم : يعاب على هيئتكم أنها قد استبعدت علماء الصوفية من المشاركة ؟ الشيخ نور بارودى : رغم أنى لا أوافق استبعادهم إلا أن ذلك تم عن قصد . الصومال اليوم : وماذا عن مجمع علماء الصومال ؟ الشيخ نور بارودى : مجمع علماء الصومال أ سسه الشيخ /محمد معلم " رحمه الله " منذ أمد بعيد، ولم يحد قبولا لدى التيارات الإسلامية آنذاك ، اما الآن فلا يوجد مجمعا لعلماء الصومال .الصومال اليوم : يثار غالبا عند الحديث عن هيئتكم بأنكم قد أصبحتم بوقا دعائيا للحكومة الحالية ..... بم ترد على ذلك ؟ الشيخ نور بارودى : أسمع مثل هذه الاتهامات ، ولكنى لا استغربها لان كل من لا يرغب القتل والعنف يتهم به فى مثل تلك الامور . الصومال اليوم : أخيرا ...ما هي توصياتك يا فضيلة الشيخ ؟ الشيخ نور بارودى : أقول إن الإسلاميين في حالة اختبار حقيقي بعد وصولهم إلى السلطة ، وعليهم مسؤولية تاريخية بجب أن يدركوها ، وأن لا يضيعوا الفرصة ، وأن يتنازل بعضهم للبعض وإلا عودة الخصم ( ايثوبيا) وبأنياب شرسة قادمة لامحالة . الصومال اليوم : شكرا فضيلة الشيح على التنوير القيم ، ودام عزك ما عاقب الليل النهار.
حاوره في نيروبي أدم الأزهري وعمر الفاروق شيح عبد العزيز
|
تعليقات حول الموضوع