|
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في جيبوتي: لإرهاب تهمة باطلة يلصقها الغرب بالمسلمين |
|
|
|
|
الثلاثاء, 21 أبريل 2009 |
"جيبوتي.. هي إحدى دول القارة الأفريقية التي تقع في جنوب البحر الأحمر وتواجه اليمن.. وبلادنا من أقرب المناطق الأفريقية الى شبه الجزيرة العربية.. لذا عُرفت عبر المراحل التاريخية المختلفة بأنها المعبر الأفريقي الى شبه الجزيرة العربية الأفريقية الثقافية والاجتماعية والتجارية عن طريق هذه المنطقة، التي تقع عند باب المندب.. حيث حدثت علاقات تزاوج ومصاهرة بين سكان جيبوتي وأهل اليمن وشبه الجزيرة العربية".
بهذه الكلمات.. بدأ الشيخ (موجي درر ساماطر) وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في جيبوتي حواره .. مؤكداً أن بلاده كانت من أهم المراكز الإعلامية لنقل أخبار العرب الى القارة الأفريقية.. حيث كانت القوافل التجارية تحمل معها أهم الأخبار التي وقعت في شبه الجزيرة العربية. كما أوضح في حواره.. أن المراكز الثقافية والتجارية قد انتشرت في جيبوتي منذ أقدم الفترات التاريخية.. فحين خرجت جيوش الحبشة متجهة الى شبه الجزيرة العربية في عام الفيل.. كانت جيبوتي أول منطقة افريقية تلقت أنباء هزيمة جيوش الحبشة على النحو الذي ورد في القرآن الكريم.. وتلقت جيبوتي أخبار الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام.. كما أن الهجرات الإسلامية التي تمت في العهد النبوي الشريف الى الحبشة.. قد قوبلت بالترحيب من أهل جيبوتي. وأشار الشيخ موجي درر ساماطر وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في جيبوتي.. الى أن بلاده تؤيد الحق العربي والإسلامي.. وتستنكر جميع الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب العربي في فلسطين.. وتطالب بإقامة الدولة الفلسطينية وتسليم السلطة الحقيقية الى الشعب العراقي وإنهاء الاحتلال.. وضرورة العمل على احتواء النزاعات بين القبائل الصومالية المتنازعة وإعادة الأمن والاستقرار للشعب الصومالي.. وتناول الحوار العديد من القضايا التي تهم الأمة الإسلامية... فالى الحوار:
قارة الإسلام والمسلمين*في بدء الحوار أسأل وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في جيبوتي.. عن مستقبل الإسلام والمسلمين في أفريقيا في ظل التحديات التى تواجه المسلمين هناك؟ - المعروف أن القارة الأفريقية هي أول قارة في العالم تعرفت على تعاليم الإسلام منذ العهد النبوي الشريف.. وقد استقرت بالأرض الأفريقية أول جالية مسلمة بالعالم تكونت من المسلمين الذين هاجروا الى الحبشة في عام 615 ميلادية.. واستمرت إقامتهم بالأرض الأفريقية نحو ستة عشر عاما.. وقد ساهمت الجالية الإسلامية الأولى في التعريف بالإسلام في افريقيا حيث أسسوا العديد من حلقات مدارسة الإسلام وحفظ الآيات القرآنية الكريمة.. وكان ذلك بمثابة البذرة الإسلامية الأولى التى غرست في افريقيا.. والتى أثمرت اليوم هذا الكم الإسلامي المتنامي الذي جعل القارة الإفريقية قارة إسلامية. وأضاف: كما تأسست في افريقيا ممالك إسلامية عملت على نشر الإسلام واللغة العربية في العديد من البلدان الإفريقية.. فالشمال الأفريقي عبارة عن قطاع إسلامي عريض.. وتحول الشرق الأفريقي الى قطاع افريقي متنامٍ.. وانتشر الإسلام في وسط افريقيا وجنوبها.. ومن المغرب العربي امتدت مسير الإسلام الى غرب افريقيا.. وقامت في بلدان افريقيا مؤسسات اسلامية نشطة عملت على تأصيل هوية المسلمين الأفارقة.غالبية مسلمة ويقول الشيخ موجي درر ساماطر:لا شك أن مستقبل الإسلام في القارة الإفريقية مرتبط بماضيه المجيد.. وبالرغم من التحديات الشرسة التى تعرقل المسيرة الإسلامية في افريقيا.. فإن نسبة المسلمين في افريقيا -اليوم- قد بلغت أكثر من 63% من سكان هذه القارة التى تضم عشر سكان العالم.. ونحن نتوقع المزيد من المكاسب لصالح الإسلام والمسلمين في هذه القارة التي انتصرت على تحديات عديدة.. لأن الإسلام جزء مهم من كيان القارة الأفريقية.. فالمستقبل يبشر بالخير ان شاء الله تعالى.. حيث يركز العمل الإسلامي المعاصر.. على استيعاب القبائل الوثنية لصالح الخريطة العقائدية الإسلامية. وأضاف: كما أن اللغة العربية تنتشر انتشارا طيبا بين المسلمين الأفارقة.. وذلك بفضل الإسلام والإقبال على حفظ القرآن الكريم.. وانتشار الكليات والجامعات الإسلامية في بلدان القارة الأفريقية.. وتوسيع دائرة المنح الدراسية المخصصة للطلبة من أبناء المسلمين في افريقيا لدراسة علوم الإسلام واللغة العربية بالكليات الإسلامية. جيبوتي: مدينة الحجاج*ما مدى انتشار اللغة العربية بين سكان جيبوتي؟ أولاتزال جيبوتي تعرف باسم "مدينة الحجاج"؟ - يقول الشيخ موجي درر ساماطر: يتكون شعب جيبوتي من قبيلتي "عفر" و"عبس" وهما من أصل عربي لسانهم لسان عربي فصيح عبر المراحل التاريخية المختلفة.. وإذا كان المستعمر الفرنسي قد عمل على تغريب ألسنتهم.. الا أن المداومة على حفظ القرآن الكريم ومدارسة علومه قد صان الهوية العربية لأبناء هذا الشعب.. وأسجل هنا أن القبائل الجيبوتية قد حافظت على عروبة لسانها وقت أن كانت جيبوتي خاضعة للمستعمر الفرنسي. وأضاف وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في جيبوتي: وقد عرفت مدينة جيبوتي العاصمة ولا تزالت تعرف باسم "مدينة الحجاج" وذلك لأن السفن التي تحمل الحجاج الى بيت الله الحرام.. تنتظر عدة أيام في ميناء جيبوتي.تعليم البدو*تشير بعض المصادر الى أن جيبوتي تعاني من الأمية بسبب عدم استجابة أبناء البدو لبرامج التعليم.. أفلا تزال هذه القضية ماثلة أم شهدت انفراجا؟ - في الحقيقة.. الأمية هي المشكلة التي تعاني منها غالبية المجتمعات العربية وهي التي تعوق مسيرة التنمية في ديار المسلمين.. ونحن في جيبوتي منذ حصولنا على الاستقلال في عام 1977 ميلادية وحتى اليوم.. نهتم اهتماما كبيرا بالتعليم.. ويكفي أن تعرف أن السلطات في جيبوتي تخصص ثلث ميزانية الدولة لنشر التعليم والنهوض به في مختلف مناطق جيبوتي.. حيث يتم إنشاء أكثر من خمسين مدرسة في كل عام لاستيعاب التلاميذ بمختلف المراحل الدراسية.. ونهتم اهتماما كبيرا بتعليم أبناء البدو الرحل.. ويكفي أن تعرف أن أكثر من 33% من أبنائهم قد التحقوا بالمدارس النظامية الابتدائية والمتوسطة.. وغالبيتهم لا يتسربون من التعليم والتحقوا بالمدارس الثانوية. وأضاف: وأمام هذا الإقبال المتزايد في طلب العلم.. قامت السلطات بالتوسع في إنشاء المدارس حتى انتشر التعليم في جميع المدن والقرى.. وتساهم المساجد بدور مهم وفعال في النهضة التعليمية وتشجيع التلاميذ على التحصيل العلمي.. فتحولت أغلب المساجد في جيبوتي الى مراكز اسلامية تعليمية زودت بالمكتبات التي تضم الكتب المدرسية.. ويقوم المعلمون بدور تعليمي بالمساجد لمساعدة التلاميذ في فهم دروسهم.. كما يقوم الأثرياء برصد الكثير من أملاكهم وأموالهم لإنشاء المدارس التعليمية الأهلية.. حتى بلغت جملة الأراضي المرصودة على الدعوة والتعليم في جيبوتي خمس مساحة البلاد التي تبلغ 22 ألف كيلو متر مربع.
قضايا الأمة*ما موقفكم من قضايا الأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟ - تواجه الأمة العربية تحديات شتى في مقدمتها القضية الفلسطينية.. ونحن نؤيد الحق العربي العادل المتمثل في التمسك بإقامة دولة فلسطينية تستوعب أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يواجه انتهاكات لحقوق الإنسان مثل هدم ديارهم واغتيال عدد كبير من المجاهدين من أبناء هذا الشعب واغتيال قادتهم.. ومنع المصلين من أداء شعائر دينهم بالمسجد الأقصى والعديد من المساجد.. والرأي العام في كل مكان يشاهد في كل يوم أخبار الاعتداءات على مقدرات هذا الشعب.. والواجب على المجتمع الدولي أن يسارع في حل هذه القضية لأن الصمت إزاء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية سوف يؤدي الى مزيد من العنف الذي يعرض المنطقة الى مشكلات كثيرة. وأضاف: وبالنسبة لما يحدث في العراق.. فإن تسليم السلطة الحقيقية للشعب العراقي هو أفضل السبل لوقف نزف الدم الدائر هناك بسبب الاحتلال الأمريكي بمساعدة قوات التحالف لمقدرات الشعب العراقي.. كما نطالب بضرورة أن تعمل الدول العربية على إعادة الأمن والاستقرار الى الشعب الصومالي كي يتمكن من تضميد جراحه التي سببتها الحرب الأهلية التي دارت هناك.. وجيبوتي تولي القضية الصومالية اهتماما كبيرا فشعب جيبوتي هو شعب صومالي لأن قبيلتي العفر والعبس قبائل صومالية من أصل عربي وندعو الى إجراء استفتاء حر في الصحراء لإنهاء المشكلات بين المغرب وموريتانيا والجزائر وبعض الدول المهتمة بقضية الصحراء.. كما نؤيد إجراء استفتاء حر وعادل في كشمير حتى يقول الشعب الكشميري كلمته وحتى ينتهي الصراع الذي يهدد شبه القارة الهندية.
الدعم العربي*هل يوجد دعم عربي للمؤسسات الإسلامية في جيبوتي وما حجمه؟ - في الحقيقة، إن جيبوتي لها علاقات طيبة مع بلدان العالم العربي والإسلامي.. فتقوم رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بالمساهمة في إنشاء المعاهد والمدارس الإسلامية- العربية في بلادنا.. كما تقوم المؤسسات السعودية بإرسال عدد من الدعاة للعمل في جيبوتي في مجالات الدعوة والتعليم.. ونحن في حاجة الى زيادة جرعات هذا التعاون المثمر.. كما توجد بعثة من الأزهر تضم الدعاة والمعلمين.. ويوجد العديد من أبناء جيبوتي الذين يدرسون علوم الإسلام واللغة العربية بمنح دراسية في جامعات المملكة والأزهر في مصر.. ويقوم المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة، بدعم العمل الدعوي والتعليمي في جيبوتي.. كما يتم تدريب دعاة وأئمة المساجد في جيبوتي بمعهد تدريب الدعاة بالأزهر.
حماية مكاسب الأمة*تحاول إسرئيل تجنيد بعض أتباع الفرق الضالة لتضليل المسلمين في أفريقيا.. فما موقفكم من مثل هذه الأمور؟ - أود أن أوضح هنا بعض الأمور المهمة في هذا المجال.. وهي أن الشعب المسلم في جيبوتي على وعي تام بكل ما يحاك ضد العرب والمسلمين من مؤامرات معادية.. فبعض الفرق التي تندس بين المسلمين في بعض الدول الأفريقية.. تحاول تقديم المنح الدراسية الى أبناء المسلمين للدراسة بمعاهد مشبوهة لا تمثل الفكر الإسلامي من قريب أو بعيد.. كما تحاول هذه الفرق تقديم المساعدات المادية الى الجمعيات التي تتولى إنشاء المساجد، ونحن نعرف هذه الفرق ونقوم بالتحذير من أباطيلهم وأهدافهم المشبوهة. وأضاف الشيخ موجي درر ساماطر: لقد حاولت إسرائيل أن تقيم لها مصنعاً لتعبئة وتصنيع الأسماك في مدينة جيبوتي.. وقد تبين لنا أن إسرائيل تسعى -عن طريق إقامة هذا المصنع- إلى أن تتحكم في حركة الملاحة في البحر الأحمر بواسطة باب المندب.. فقام الشعب الجيبوتي بنسف هذا المصنع ورفض الوجود الإسرائيلي في بلادنا.. حماية لمكاسب الأمة وصيانة لأمنها فنحن جزء من الشعب المسلم الذي يهتم بقضايا أمته ويؤيدها ويدافع عنها.. ونحن نكنّ كل مودة لكافة الدول العربية والإسلامية.
مواجهة الإرهاب*نالت قضية القضاء على الإرهاب مساحة كبيرة من اهتمامات المؤسسات الدولية.. بعد أن طالت يد الإرهاب مناطق آمنة وحصدت أرواح عدد من الأبرياء.. فما هو السبيل الذي تراه للقضاء على الإرهاب؟ - لا شك أن الإرهاب ظاهرة دخيلة على المسلمين.. فتعاليم الدين الإسلامي الحنيف تدعو للسلم والأمن وتدعو لنبذ العنف.. وقد ساهمت وسائل الإعلام في الغرب في إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين.. ونحن ندرك أن وراء المنظمات الإرهابية مؤسسات تكنّ العداء للإسلام والمسلمين. وأضاف: يجب ألا ننساق وراء التهم الباطلة التي يروج لها الغرب.. الذي يتهم كل عمل إسلامي بتمويل الإرهاب.. والإرهاب عمل غربي بحت لا شأن للمسلمين به فليس من طبيعة المسلمين أن يمارسوا الإرهاب.. والتاريخ الإسلامي شاهد على حسن معاملة المسلمين لغيرهم في كافة المجالات.. ولا شك أن السبيل لمواجهة الإرهاب هو وضع خطة إسلامية تعمل على تعرية أهداف الإرهاب أمام الرأي العام العالمي.. وألا نتهم أنفسنا بهذه الوصمة فلم يكن العمل الخيري إرهابا في يوم من الأيام ولم يكن الجهاد المشروع للدفاع عن الوطن إرهابا.. حتى لا نمكّن أعداء الإسلام من تمرير مخططهم في الساحة الإسلامية تحت هذه المبررات الهشة فلم يكن الإسلام دينا يدعو للإرهاب ولن يكون المسلم أداة في هذا المجال.
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.