الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
طريق الخروج من المستنقع الصومالي PDF طباعة البريد الإلكتروني
الأربعاء, 25 نوفمبر 2009

 الأرجح أن لا مناص لحكومة الولايات المتحدة من تغيير نهجها في الصومال. فمنذ هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، سعت الولايات المتحدة في الحؤول دون تحول الصومال ملاذاً آمناً للقاعدة.

 ونظر الصوماليون بعين الريبة الى المساعي هذه، وانقسم الإسلاميون في الرأي فيها. وطاول الانقسام معسكر الإسلاميين المحافظين ومعسكر الإسلاميين المتشددين. وعززت المساعي الأميركية نفوذ جماعات متطرفة، منها ميليشيا «الشباب». وأجج دعم واشنطن احتلال اثيوبيا الصومال بين نهاية 2006 ومطلع 2009، هجمات المتمردين، وأغضب الصوماليين في بلدهم والخارج. وتخشى اليوم، واشنطن أن تستقر «القاعدة» بالصومال، وأن تشن الهجمات انطلاقاً من هذا البلد. ويبعث اقدام صوماليين في الخارج على الانضمام الى صفوف الإرهابيين واشنطن على القلق. ففي مطلع هذا العام، ألقي القبض في ولاية مينوسوتا الأميركية على صوماليين تبين أنهم سافروا الى الصومال وقاتلوا مع حركة «الشباب». وأول أميركي نفذ عملية انتحارية نفذها في الصومال، في تشرين الأول (أكتوبر) 2008.

ويبدو أن وزارة الخارجية الأميركية لا تدرك أن السياسات هذه فاشلة. فوزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، تتشبث باستراتيجية فاشلة ركنها الأبرز هو دعم الحكومة الفيديرالية الانتقالية الصومالية. ولكن الحكومة هذه مؤسسة غير فاعلة وفشلت في استمالة الصوماليين. وليس في مقدور الحكومة الصومالية الانتقالية، وهي محاصرة وراء جدران أنشأتها قوات حفظ السلام الدولية، وقف انتشار القوات المتطرفة في الصومال، والحؤول دون إنشاء خلايا «القاعدة» الإرهابية ومعسكرات تدريب على أراضيها.

وأضعف دعم الولايات المتحدة الحكومة حظوظ نجاح المقاصد الأميركية. فهو وحّد جماعات متطرفة مختلفة وبعث لحمة جديدة بينها. والجماعات هذه كانت لتتقاتل لو لم يجمعها لواء محاربة الحكومة الانتقالية. والمواجهات بين الحكومة الصومالية الانتقالية والجماعات المسلحة خلفت مناطق أصبحت تربة خصبة لـ «القاعدة». والصومال هو موئل أبرز أزمة انسانية في العالم. فنحو أربعة ملايين صومالي يحتاجون حاجة ماسة الى الإغاثة والغذاء. وتحسب واشنطن أن عملية بناء الدولة هو أنجع رد على الإرهاب. وهذا حسبان في غير محله. فهي تفتقر الى إرادة سياسية لانتهاج مثل هذا الحل، وإلى مصادر تمويل مثل هذه العملية. وعلى رغم تململهم من الحرب، يطعن الصوماليون في شرعية حكومة مركزية. وينقسمون بين مؤيد لفيديرالية صومالية، أو كونفيديرالية، أو حكومة وحدة. ولا يجمعون على ارساء نظام قضائي «اسلامي»، أو نظام هجين يجمع بين قوانين الشريعة وقوانين وضعية.

وتخلفت واشنطن عن تعديل سياستها في الصومال، ومواكبة الوقائع الجديدة في نهج مكافحة الإرهاب والإرهابيين. ففي العراق وأفغانستان، لم يقصر الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية السابق بالعراق، والجنرال ديفيد ماكيرنن، قائد القوات الأميركية السابق بأفغانستان، استراتيجية مكافحة الإرهاب الأميركية على تكتيكات عسكرية لقتل العدو. وانتهج الجنرالان نهجاً يدعو الى التعاون مع السلطات المحلية التقليدية، والمجتمع المدني، ورجال دين. وأعلن جون برينن، مساعد الرئيس للشؤون الأمنية القومية ومكافحة الإرهاب، أن ثمة مساعي لصوغ سياسة اميركية جديدة في الصومال. ولكن هذه المساعي تعثرت بضعف بنية الاستخبارات، والافتقار الى شركاء محليين يُعتد بهم. وحريّ بواشنطن التخلي عن مشروع بناء دولة في الصومال، واختبار استراتيجية جديدة في مكافحة الإرهاب.

ولا شك في أن نشاط «القاعدة» في الصومال يبعث على القلق. ولكن لا يترتب عليه نمو ارهاب عابر للقارات بالضرورة. ففي الماضي، اصطدمت «القاعدة» بمعاداة الصوماليين المقاتلين الأجانب، وبتقديمهم سياسات عملية على العقيدة، والثقافة السياسية القبلية، وانقسام الإسلاميين المحليين. ولكن عود «القاعدة» قد يشتد في الصومال جراء التدخل الدولي. فتأييد الولايات المتحدة الحكومة الفيديرالية الصومالية الانتقالية أسهم في ارتقاء «الشباب» من حركة هامشية الى حركة تمرد سياسي واسعة الانتشار. والأجدى أن تفك الولايات المتحدة الارتباط بالصومال، وتقلع عن الانحياز الى طرف محلي. فسلطة الزعماء الصوماليين، ومنهم الشيخ شريف والشيخ عويس، ضعيفة، ولا تتجاوز حدود القبيلة الواحدة والمنطقة الواحدة.
* شريك باحث في الشؤون الدولية في مجلس العلاقات الخارجية، عن «فورين أفيرز» الأميركية، 11-12/2009، إعداد م. ن.

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى