|
مقديشو .. المدينة المقسمة والتنقلات الصعبة |
|
|
|
الأربعاء, 09 ديسمبر 2009 |
م قديشو:(الصومال اليوم) تقرير محمد الرشيد- محمد عمر- توجد في العاصمة الصومالية مقديشو ثلاثة قوى مسلحة وهي (1)الحكومة الصومالية التي تتحصن في محيط القصر الرئاسي والتي تشبه المنطقة" الخضراء " في بغداد وتستند إلى اعتراف دولي مسيطرة على المطار الدولي والميناء الرئيسي أكبر ميناء في الصومال. وتساندها قوات أفريقية تطلق عليها "قوات حفظ السلام الإفريقية" المعروفة اختصارا باسم "أميصوم"وتتمركز تلك القوات في بعض ثكنات الجيش الصومالي السابق،كما تشدد حراستها حول المنشآت الحيوية كالمطار والميناء والقصر الرئيسي والطرق التي تربط بين تلك الأماكن. وهي متهمة بتعمد قصف الأحياء السكنية في سياسة تهدف معاقبة المواطنين على مدافع الهاون التي تقذفها الجماعات المعارضة للحكومة.(2) حركة الشباب "التي تصرح في خطابها الرسمي بالارتباط بالقاعدة وتؤوي المقاتلين الأجانب في صفوفها والتي تسيطر على معظم المناطق الجنوبية وتشارك في العاصمة.(3)وفصيل إسلامي آخر أطلق على نفسه"الحزب الإسلامي" ويتعاون الفصيلان بهدف الإطاحة بالحكومة التي يترأسها شريف شيخ أحمد- زعيم المحاكم الإسلامية سابقا -رغم ظهور الخلافات بين الأخيرتين. المواطنون في العاصمة المقسمة يقاسون ظروفا صعبة يندر لها مثيل،حيث القصف المتواصل وخلال تنقلاتهم يصاحبهم الذعر والفزع خشية أن يصبحوا هدفا لقناص أو تصيبهم قذيفة طائشة في حال اندلاع مناوشات سريعة أو معارك مدمرة بين أطراف النزاع والتي تتجدد بين الحين والآخر.وحاليا في العاصمة مقديشو مدخلان رئيسيان هما "أكيس كونترول" من جهة أفجوي (الجنوب) وتسيطر عليه الحكومة الصومالية و"أكيس كونترول" من جهة بلعد(الشمال) وتسيطر عليه حركة الشباب كما يسيطر الحزب الإسلامي على "ميناء عيل معان" ومطار "عسلى" ومنطقة "آبار المياه" الواقعة بضواحي العاصمة مقديشو وهي مناطق نزح إليها الهاربون من معارك مقديشو.وتختلف طريقة تعامل تلك الأطراف المختلفة مع أفراد وفئات الشعب الصومالي حيث يشدد الحزب الإسلامي وحركة الشباب إلإشراف على حافلات النقل العام مانعين حدوث أي اختلاط بين الجنسين في سيارات النقل بتخصيص الكراسي الخلفية للنساء ولا تخفي بعض النساء من الامتعاض لصعوبة استخدام الكراسي الخلفية وخاصة للنساء الحوامل.تقول المواطنة الصومالية نظيفة اسماعيل لـ"الصومال اليوم" مشتكية من فقدان المرونة "نحن نفضل تخصيصنا بالكراسي الأمامية فمن النساء حوامل ومسنات يلاقين الصعوبة" كما يتشدد الفصيلان على فرض الحجاب –حسب مفهومهم للحجاب- على النساء في مناطق سيطرتهم كما توجد فيها قوات أطلق عليها " قوات الحسبة" مهمتها التأكد من إغلاق المحلات التجارية في مواقيت الصلاة بعد صدور أوامر مشددة تقضي بذلك .الحكومة الصومالية تتهم هذه الأطراف بفرض موضة خاصة من الزي على النساء لأسباب تجارية وهو ما لم يرد في الشريعة الإسلامية حسبما قال الرئيس الصومالي مؤخرا للصحفيين في مقديشو. وتعرف المناطق التي تسيطر عليها الفصيلان المناوئان للحكومة بالرايات السوداء والبيضاء المرفرفة في نقاط التفتيش. (السوداء) هي راية للجهاد والانتصارات ، أما الراية (البيضاء) فهي راية تختص بجيش الحسبة .وفي بعض الأحياء يستلفت نظرك لافتات معلقة على الجدران كتبت عليها "ولاية بنادر الإسلامية حملة الصلاة والحجاب" أو ألفاظ نحوها في حين تخلو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الصومالية من تلك الرايات، كما يسمح للنساء ارتداء ما شئن من الملابس مثل "الرداء" (الطرحة )المعروفة في اللهجة المحلية بـ "غرباسار".لا تهدأ حركة المرور في الشوارع القليلة المفتوحة في مقديشو ولا يتوقف النشاط التجاري في أسواقها ،وفي حالة حدوث معارك وقصف سرعان ما يتحول هدير الحياة إلى سكون هامس خوفا من التعرض للقتل ،ولكن المدافع الطائشة والقصف العشوائي يحصد الأرواح رغما منها في صفوف المدنيين. مهما يكن من أمر فإنه رغم ضخامة المشكلة الأمنية في العاصمة وصعوبة التنقلات فإن الأنشطة التجارية والتعليمية مازلت مستمرة فكيف حدث هذا ؟! والإجابة على هذا السؤال محور حديثنا القادم.المصدر: الصومال اليوم
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.